مروان خليفات

487

وركبت السفينة

قيل لأحد العلماء الذين ينكرون النص : لما خرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من المدينة ما استخلف عليهم أحدا ؟ قال : بلى استخلف عليا ، قال : وكيف لم يقل لأهل المدينة اختاروا فإنكم لا تجتمعون على ضلالة ، قال : خاف عليهم الفتنة . قال : فلو وقع بينهم فساد لأصلحه عند عودته ، قال : هذا أوفق ، قال : إذن هل استخلف أحدا بعد موته ؟ قال : لا ، قال : ثبت أن موته أعظم من سفره ، فكيف أمن على الأمة بعد موته ما خافه عليها في سفره وهو حي ؟ فسكت ! سئل إمام : سئل إمام من أئمة آل البيت : أخبرني عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم ؟ قال : مصلح أو مفسد ؟ قيل : بل مصلح . قال : هي العلة التي أبديها لك ببرهان يقبله عقلك . قيل : نعم . قال : أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله وأنزل عليهم الكتاب وأيدهم بالوحي والعصمة ، إذ هم أعلام الأمم وأهدى إلى الاختيار ومنهم موسى وعيسى ( عليهما السلام ) . هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما ، إذ هما بالاختيار ، أن يقع خيرتهما على المنافق ، وهما يظنان أنه مؤمن ؟ ! قيل : لا . قال : فهذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه ، اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ولم يشك في إيمانهم وإخلاصهم . فوقعت خيرته على المنافقين ، إذ قال ( 1 ) : ( واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ) ( 2 ) فلما وجدنا من قد اصطفاه الله تعالى للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح ، وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد ، علمنا أن الاختيار لمن لا يعلم ما تخفى الصدور ، وما تكن الضمائر ولا يعرف السرائر ، مفسدة ، وأن الأخطر اختيار

--> 1 - الأعراف : 155 .